مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
300
تفسير مقتنيات الدرر
المعنى : من كان يريد حسن بهجة الدنيا وزهرتها ولا يريد الآخرة نوفّر عليهم جزاء أعمالهم في الدنيا تامّا ولا ينقضون شيئا منها . والمراد المشركون الَّذين لا يصدّقون بالبعث ويعملون أعمال البرّ كإعطاء السائل وصلة الرّحم والكفّ عن الظلم وإغاثة المظلوم والأعمال الَّتي يستحسنها العقل كبناء المرابط والقناطير فإنّ اللَّه يعجّل لهم جزاء أعمالهم في الدنيا بالاستمتاع بما خوّلهم وبصحّة أبدانهم وتوسعة المعاش وصرف المكاره عنهم حتّى قيل : إنّ من مات على كفره قبل استيفاء العوض وضع اللَّه عنه في الآخرة من العذاب بقدره وأمّا ثواب الآخرة فلا حظَّ لهم فيه . وقيل : المراد من الآية المنافقون الَّذين كانوا يغزون مع النبيّ للغنيمة دون نصرة الدين جازاهم اللَّه على ذلك بأن جعل لهم ثواب الدنيا . وقيل : المراد منهم أهل الرياء * ( [ أُولئِكَ الَّذِينَ ] ) * كذا حالهم * ( [ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا ] ) * في الدنيا من الخير إنّهم ما عملوا للَّه وماتوا على كفرهم وبطل عملهم بالكفر . وذكر الحسن في تفسيره أنّ رجلا من أصحاب النبيّ صلى اللَّه عليه وآله خرج من عند أهله فإذا بجارية عليها ثياب وهيئة فجلس عندها فقامت الجارية فأهوى بيده إلى عارضها فمضت فأتبعها بصره ومضى خلفها فلقيه حائط فخمش وجهه فعلم أنّه أصيب بسبب ذلك الذنب فأتى الرسول صلى اللَّه عليه وآله وذكر له ذلك فقال صلى اللَّه عليه وآله : أنت رجل عجّل اللَّه عقوبة ذنبك في الدنيا إنّ اللَّه إذا أراد بعبد شرّا أمسك عنه عقوبة ذنبه حتّى يوافي به يوم القيامة ، وإذا أراد به خيرا عجّل له عقوبة ذنبه في الدنيا . والنظم : لمّا قال سبحانه : « فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » كأنّ قائلا قال : إن أظهرنا الإسلام سلامة المال والنفس تكون ماذا ؟ فقال اللَّه : من أراد الدنيا دون الآخرة فسبيله هذا . والقائلون بأنّ المراد المراؤون ذكروا أخبارا كثيرة في هذا الباب . روي أنّه صلى اللَّه عليه وآله قال : تعوّذوا باللَّه من جبّ الحزن قيل : وما جبّ الحزن ؟ قال صلى اللَّه عليه وآله : واد في جهنّم يلقى فيها القرّاء المراؤون . وقال صلى اللَّه عليه وآله : أشدّ الناس عذابا يوم القيامة من يري الناس أنّ فيه خيرا ولا خير فيه .